الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
454
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كالمتقدّمين عليه عليه السلام « ولا التماس » أي : ولا لطلب « شيء من فضول الحطام » الأصل في الحطام : ما تكسر من اليبيس ، شبهّ به متاع الدنيا . « ولكن لنرد المعالم من دينك » معالم الدين : آثاره المستدل بها عليه ، « ونظهر الإصلاح في بلادك ، فيأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطّلة من حدودك » نقل نصر ابن مزاحم في كتابه ( وقعة صفين ) عن حبة العرني : أنهّ لما نزل علي عليه السلام في طريق صفّين بمكان يقال له بليخ ، نزل راهب من صومعته فقال له عليه السلام إنّ عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا كتبه عيسى بن مريم عليه السلام ، أعرضه عليك قال عليه السلام : نعم - إلى أن قال فيه - فإذا توفّى اللّه نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله اختلفت امتّه ثمّ اجتمعت ، فلبثت بذلك ما شاء اللّه ، ثمّ اختلفت فيمرّ رجل من أمتّه بشاطئ هذا الفرات ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويقضي بالحقّ ، ولا يرتشي في الحكم ، الدّنيا أهون عليه من الرّماد في يوم عصفت الريح ، والموت أهون عليه من شرب الماء على الظمأ ، يخاف اللّه في السرّ ، وينصح له في العلانية ، ولا يخاف في اللّه لومة لائم ( 1 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) عن ناجية القرشي عن عمهّ يزيد بن عدي قال : رأيت عليّا عليه السلام خارجا من همدان ، فرأى فئتين يقتتلان ففرّق بينهما - ثم مضى فسمع صوتا « يا غوثا باللهّ » ، فخرج يحضر نحوه حتى سمع خفق نعله وهو يقول : أتاك الغوث ، فإذا رجل يلازم رجلا فقال له عليه السلام : بعت هذا ثوبا بتسعة دراهم وشرطت عليه أن لا يعطيني مغموزا ولا مقطوعا - وكان شرطهم يومئذ - فأتيته بهذه الدراهم ليبدلها لي فأبى فلزمته ، فلطمني فقال له : أبدلها له ( ففعل ) ثمّ قال عليه السلام : بيّنتك على اللطمة فأتاه بالبيّنة فأقعده ، ثم قال : دونك فاقتص فقال : إنّي قد عفوت ، ثم ضرب الرجل تسع
--> ( 1 ) وقعة صفين : 147 .